حيدر حب الله
131
شمول الشريعة
الدائرة الأكثر تأكّداً لدينا في السياقات المحتملة ، وهذا ما يُنتج امتناع الأخذ بالعموم هنا ، وسيأتي في الروايات اللاحقة وفي المقاربة الإجماليّة للنصوص الحديثية ( المرحلة الثانية ) ما يؤكّد أنّ الكثير من النصوص هنا إنّما هو بصدد تأكيد مرجعيّة النصّ في فهم الدين ، لا تأكيد شموليّة الدين للوقائع ، فطرفا النسبة ( النص / الدين - الدين / الوقائع ) مختلف . الرواية الثالثة : خبر سَمَاعَة بن مِهْرَان ، عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : قلت : أصلحك الله ، إنّا نجتمع فنتذاكر ما عندنا ، فلا يرد علينا شيء إلا وعندنا فيه شيء مسطّر ( مسطور ، مستطر ) ، وذلك مما أنعم الله به علينا بكم ، ثم يرد علينا الشيء الصغير ليس عندنا فيه شيء ، فينظر بعضنا إلى بعض ، وعندنا ما يُشبهه ، فنقيس على أحسنه « 1 » ؟ فقال : « وما لكم وللقياس ؟ إنّما هلك من هلك من قبلكم بالقياس ، ثم قال : إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به ، وإن جاءكم ما لا تعلمون فها - وأهوى بيده إلى فيه - ثم قال : لعن الله أبا حنيفة ، كان يقول : قال علي وقلت أنا ، وقالت الصحابة وقلت ، ثم قال : أكنت تجلس إليه ؟ » فقلت : لا ، ولكن هذا كلامه ، فقلت : أصلحك الله ، أتى رسول الله صلى الله عليه وآله الناس بما يكتفون به في عهده ؟ قال : « نعم ، وما يحتاجون إليه إلى يوم القيامة » ، فقلت : فضاع من ذلك شيء ؟ فقال : « لا ، هو عند أهله » « 2 » . وهذا الخبر ورد بسندٍ صحيح كالآتي : عن العبد الصالح عليه السلام ، قال : سألته فقلت : إنّ أناساً من أصحابنا قد لقوا أباك وجدّك وسمعوا منهما الحديث ، فربما كان الشيء يبتلي به بعض أصحابنا وليس عندهم في ذلك شيء يفتيه ، وعندهم ما يشبهه ، يسعهم أن يأخذوا بالقياس ؟ فقال : « إنّه ليس بشيء إلا وقد جاء في الكتاب والسنّة » « 3 » .
--> ( 1 ) لست أدري إذا كانت شخصيّة بمستوى سماعة بن مهران ، لديه المسطور حول كلّ شيء ، حسبما يقول هو في الرواية أعلاه ، فكيف لم يكن يعرف أنّ هناك - على ما هو المعروف - مئات النصوص الحديثيّة عن الإمام الباقر والصادق ، ومن قبلهما من الأئمّة - حيث هو هنا يسأل الإمام الكاظم - في النهي عن القياس والتشدّد في أمره ، فكيف تسنّى الجمع بين هذا الاستيعاب في روايات مسطوراته وبين عدم اطّلاعه على قضيّة من هذا النوع وبهذا الحجم ؟ ! هذا يثير في ذهني بعض التساؤل وعلامات الاستفهام التي قد تحوم حول هذه الرواية ، أطرحها للتأمّل فقط . ( 2 ) الكافي 1 : 57 ؛ ( وط دار الحديث 1 : 144 - 145 ) . ( 3 ) بصائر الدرجات : 322 ؛ والاختصاص : 281 .